تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
109
منتقى الأصول
منها شروط المتعاقدين . وان كلامه على اطلاقه ممنوع لامكان التمسك به في صورة وتعدد طرفي العقد واحراز قابلية أحد الطرفين لأن الظاهر أنه لا يتصرف فاسدا . وأين هذا من جريان أصالة الصحة في الايجاب وترتب الأثر عليه ؟ بل هو أجنبي عن أصالة الصحة بالمرة . فالتفت ولا تغفل . المقام الثالث : في اختلاف الصحة بحسب مواردها . وبيان ذلك : ان الصحة على نحوين تأهلية ، وفعلية . فالأولى عبارة عن قابلية الشئ لترتب الأثر عليه لو انضم إليه غيره مما له الدخل في ترتب الأثر . والثانية : تنتزع عن ترتب الأثر الخارجي فعلا على الشئ والصحة التأهلية انما يتصف بها أجزاء المؤثر ولا تتصف بغيرها لان الأثر لا يترتب فعلا على كل جزء بل على المجموع ، فالصحة في الجزء عبارة عن كونه بحيث لو انضم إليه سائر الأجزاء والشرائط لترتب الأثر ، فالصحيح ما كان بهذه الحيثية ، كالايجاب بالعربي فإنه جزء العقد المؤثر ، والفاسد ما لم يكن بهذه الحيثية ، كالايجاب بالفارسي على القول باعتبار العربية فيه . وعليه ، فجريان أصالة الصحة في الجزء لا يثبت الجزء الآخر ، لعدم توقف صحته عليه ، ولا يقتضي ترتب الأثر المتوقف على المركب عليه . والصحة الفعلية انما يتصف بها المجموع المركب المؤثر . وهو لا يتصف بغيرها كما لا يخفى . ومن هنا تبين ان صحة كل شئ بحسبه ، إذ الأشياء ليست على حد سواء في الصحة ، فالجزء لا يتصف الا بالصحة التأهلية ، والكل بالنسبة إلى اثره على العكس لا يتصف الا بالصحة الفعلية . وبه يندفع ما قد يتوهم من : ان جريان أصالة الصحة في الايجاب - مثلا - تكفي في ترتيب آثار الصحة ولو لم يحرز القبول ، إذ لا وجه لتخصيص دليل أصالة